ابن تغري

503

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الإسكندرية ، وطلب من الملك الناصر « 1 » صاحب دمشق إطلاق أستاذه المذكور ، وكان محبوسا بحمص ، فاطلقه وأرسله إليه ، فبالغ في إكرامه وخلع عليه ، وأعطاه ألفي دينار . قال : وكان طائشا عاملا على السلطنة ، وانضاف إليه البحرية كالرشيدى « 2 » ، وبيبرس البندقدارى [ 209 ب ] الذي تسلطن بعد ، وسار « 3 » مرتين إلى الصعيد ، وعسف وقتل وتجبر ، كان يركب في دست يضاهى السلطنة ، ولا يلتفت « 4 » إلى الملك المعز أيبك ، بل كان يدخل إلى الخزائن ويأخذ ما يختار ، ثم إنه تزوج ببنت صاحب حماة وبعثت إليه العروس في تجمل زائد ، فطلب من السلطان الملك المعز « 5 » أيبك التركماني القلعة ليسكن فيها ، وصمم على ذلك ، فقالت شجر الدر لزوجها المعز : هذا نحس ، وتعاملا على قتله . قال : حدثني عزّ الدين أيبك أحد مماليك « 6 » الفارس أقطاى ، قال : طلع أستاذي إلى القلعة على عادته ليأخذ أموالا للبحرية فقال له المعز : ما بقي في الخزائن شئ فامض بنا إليها لنعرضها ، وكان قد رتب له في طريق الخزانة مملوكه قطز ، الذي تسلطن ، ومعه عشرة مماليك في مضيق ، فخرج « عليه » « 7 » وقتلوه ، وأغلقت

--> ( 1 ) هو يوسف بن محمد بن غازي ، الناصر صلاح الدين ، توفى سنة 659 ه / 1260 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) هو بلبان الرشيدى ، قبض عليه السلطان الظاهر بيبرس سنة 658 ه / 1259 م - النجوم الزاهرة ج 7 ص 120 . ( 3 ) « صار » في نسخ المخطوط . ( 4 ) « ولم » في ط ، ن . ( 5 ) « الملك الظاهر » في ن ، وهو تحريف . ( 6 ) « أحد تزوجها مماليك » في ن ، وهو تحريف . ( 7 ) « عليه » ساقط من ط ، ن .